البغدادي
64
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ولعلّ حرقة يكون لقبا لهند أو أختا لها . قال : هند بنت النّعمان ، لها دير بظاهر الكوفة باق إلى اليوم . ولمّا كان المغيرة بن شعبة الثقفيّ واليا بالكوفة من قبل معاوية - وكان أحد دهاة العرب - أرسل إلى هند بنت النعمان يخطبها ، وكانت قد عميت ، فأبت وقالت : والصليب ما فيّ رغبة لجمال ، ولا لكثرة مال ، وأيّ رغبة لشيخ أعور في عجوز عمياء ! ولكن أردت أن تفخر بنكاحي ، فتقول : تزوّجت بنت النّعمان بن المنذر ! فقال : صدقت واللّه . وأنشأ يقول « 1 » : ( الكامل ) أدركت ما منّيت نفسي خاليا * للّه درّك يا ابنة النّعمان فلقد رددت على المغيرة ذهنه * إنّ الملوك ذكيّة الأذهان إنّي لحلفك بالصّليب مصدّق * والصّلب أصدق حلفة الرّهبان وكانت بعد ذلك تدخل عليه فيكرمها ويبرّها . وسألها يوما عن حالها فأنشدت : بينا نسوس النّاس والأمر أمرنا * . . . . . . . . . . . . . البيتين وروي أنّ المغيرة هذا أدمى ثمانين بكرا ، ومات بالكوفة وهو أميرها ، بالطّاعون سنة خمسين . انتهى . وأورد هندا هذه إسماعيل الموصلي في « كتاب الأوائل » قال : أوّل امرأة أحبّت امرأة في العرب هند بنت النّعمان بن المنذر ، كانت تهوى زرقاء اليمامة ، فلما قتلت الزرقاء ترهّبت هند ولبست المسوح ، وبنت لها ديرا يعرف بدير هند إلى الآن ، وأقامت به حتى ماتت . كذا ذكر أبو الفرج الأصبهاني في « كتاب الأغاني الكبير » « 2 » . وفيه نظر ، فإنّ هند بنت النعمان ماتت في ولاية المغيرة بن شعبة على الكوفة ، وزرقاء اليمامة من جديس ، ولهم خبر مع طسم ، وكانوا في زمن ملوك الطوائف ، وبينهما زمان طويل . فما أعلم من أين وقع لأبي الفرج هذا . انتهى . * * *
--> ( 1 ) الخبر في الأغاني 16 / 85 . والأبيات فيه 16 / 78 . ( 2 ) الأغاني 2 / 131 - 132 .